الشوكاني
346
نيل الأوطار
التأبيد ، وكأن سبب ذلك الاتفاق ما ثبت في الصحيح أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثني فإن هذا الطعن نوع من الضرر ، ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقيل : المراد لم يطعن في بطنه وهو بعيد لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم ، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا وقيل : المراد لم يصرعه . قيل لم يضره في بدنه وقال ابن دقيق العبد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز ، فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له . وقال الداودي : معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر ، وليس المراد عصمته منه عن المعصية . وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه ، كما جاء عن مجاهد : إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه . باب ما جاء في العزل عن جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ينزل متفق عليه . ولمسلم : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغه ذلك فلم ينهنا . وعن جابر : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن لي جارية هي خادمتنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل ، فقال : اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من العرب ، فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزلة فسألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة متفق عليه . وعن أبي سعيد قال : قالت اليهود : العزل المؤودة الصغرى ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كذبت يهود إن الله عز وجل لو أراد